الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

5

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الجزء الثالث والعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 37 - سورة الصافات اسمها المشهور المتفق عليه « الصافات » . وبذلك سميت في كتب التفسير وكتب السنة وفي المصاحف كلها ، ولم يثبت شيء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في تسميتها ، وقال في « الإتقان » : رأيت في كلام الجعبري أن سورة « الصافات » تسمى « سورة الذبيح » وذلك يحتاج إلى مستند من الأثر . ووجه تسميتها باسم « الصافات » وقوع هذا اللفظ فيها بالمعنى الذي أريد به أنه وصف الملائكة وإن كان قد وقع في سورة « الملك » لكن بمعنى آخر إذ أريد هنالك صفة الطير ، على أن الأشهر أن « سورة الملك » نزلت بعد « سورة الصافات » . وهي مكية بالاتفاق وهي السادسة والخمسون في تعداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الأنعام وقبل سورة لقمان . وعدت آيها مائة واثنتين وثمانين عند أكثر أهل العدد . وعدّها البصريون مائة وإحدى وثمانين . أغراضها إثبات وحدانية اللّه تعالى ، وسوق دلائل كثيرة على ذلك دلت على انفراده بصنع المخلوقات العظيمة التي لا قبل لغيره بصنعها وهي العوالم السماوية بأجزائها وسكّانها ولا قبل لمن على الأرض أن يتطرق في ذلك . وإثبات أن البعث يعقبه الحشر والجزاء . ووصف حال المشركين يوم الجزاء ووقوع بعضهم في بعض . ووصف حسن أحوال المؤمنين ونعيمهم . ومذاكرتهم فيما كان يجري بينهم وبين بعض المشركين من أصحابهم في الجاهلية ومحاولتهم صرفهم عن الإسلام . ثم انتقل إلى تنظير دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم قومه